محمد بن جرير الطبري

99

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عليهم . فسار بهم موسى إلى الأرض المقدسة بأمر الله عز وجل . حتى إذا نزل التيه - بين مصر والشام ، وهي أرض ليس فيها خَمَر ولا ظل ( 1 ) - دعا موسى ربه حين آذاهم الحر ، فظلل عليهم بالغمام ؛ ودعا لهم بالرزق ، فأنزل الله لهم المن والسلوى . 993 - حدثني المثنى بن إبراهيم قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس - 994 - وحدثت عن عمار بن الحسن ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ( 2 ) قوله : ( وظللنا عليكم الغمام ) ، قال : ظلل عليهم الغمام في التيه ، تاهوا في خمسة فراسخ أو ستة ، ( 3 ) كلما أصبحوا ساروا غادين ، فأمسوا فإذا هم في مكانهم الذي ارتحلوا منه . فكانوا كذلك حتى مرت أربعون سنة . ( 4 ) قال : وهم في ذلك ينزل عليهم المن والسلوى ، ولا تبلى ثيابهم . ومعهم حجر من حجارة الطور يحملونه معهم ، فإذا نزلوا ضربه موسى بعصاه ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا . 995 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال ، حدثني عبد الصمد قال ، سمعت وهبا يقول : إن بني إسرائيل - لما حرم الله عليهم أن يدخلوا الأرض المقدسة أربعين سنة يتيهون في الأرض - شكوا إلى موسى فقالوا : ما نأكل ؟ فقال : إن الله سيأتيكم بما تأكلون . قالوا : من أين لنا ؟ إلا أن يمطر علينا خبزا ! قال : إن الله عز وجل سينزل عليكم خبزا مخبوزا . فكان ينزل عليهم المن - سئل وهب : ما المن ؟ قال : خبز الرقاق مثل الذرة أو

--> ( 1 ) الخمر ( بفتحتين ) : كل ما سترك من شجر أو بناء أو غيره . ( 2 ) هذا الإسناد الثاني ساقط من المخطوطة . ( 3 ) في المخطوطة : " فإذا هو في قدر " مصفحة ، وانظر تفسير الطبري 6 : 116 - 117 ، 119 ( بولاق ) وقوله : " قدر " ليست في المطبوعة . ( 4 ) في المخطوطة : " حتى قمرت أربعين سنة " محرفا .